يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
509
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وروي عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه كان إذا تزوج بكرا « 1 » أقام عندها سبعا ثم قسم ، وإذا تزوج ثيبا أقام عندها ثلاثا ثم قسم ، وهذا مذهب الأئمة عليهم السلام ، وهو قول مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وروي عن أنس ، والشعبي ، والنخعي . قال في النهاية : قال ابن القاسم « 2 » : ذلك واجب . وقال بن عبد الحكم « 3 » : مستحب ، والوجوب هو الظاهر من مذهبنا ، وعند أبي حنيفة وأصحابه أنه يسوّي ، ولا يفضّل . واحتجوا بالعموم ، وبحديث أم سلمة وهو قوله عليه السّلام : « إن شئت سبعت لك ، وسبعت لهن ، وإن شئت ثلثت ثم درت » فلو كانت مستحقة لثلاث لقال : وربعت عندهن ، ولم يقل : وسبعت لهن . قلنا : إنما قال ذلك ؛ لأنه إذا زاد الواحدة فوق حقها برضاها بطل حقها « 4 » . وقال الحسن ، وابن المسيب : إن للبكر ثلاثا ، وللثيب ليلتين ، ويخرج تفضيل من وهب لها بحديث سودة ، وهبتها لعائشة ، وفي عموم الأدلة إبطال ما روي عن بعضهم أنه يفضل من له امرأتان إحداهما ، فيكون لها ثلاث ، وللأخرى ليلة ؛ لأنه له أن يتزوج أربعا ، وهذا لا معنى له ؛ لأنه ميل ، وقد منعته الآية والخبر ، ويخرج من العموم هجرها للتأديب « 5 » ، حيث أبيح له ، لقوله تعالى في هذه السورة : وَاهْجُرُوهُنَّ [ النساء : 34 ] .
--> ( 1 ) لم يتزوج صلّى اللّه عليه وآله وسلم بكرا إلا عائشة . ( 2 ) من فقهاء المالكية . ( 3 ) من فقهاء المالكية أيضا . ( 4 ) بما يبطل حقها بطلبها ، والخبر حجة لهذا ، لأنها طلبت الزيادة ، وذكر هذا في البحر . ( 5 ) يحقق هل يناسب المذهب أم لا ؟ ولعله يقال : إن فعلت ما تكون به ناشزة استقام كلامه ، وإلا فلا . ( ح / ص ) .